المنحرفون عن المنهج السليم
وأسباب انحرافهم
والانحراف عن المنهج السليم في أسماء الله تعالى وصفاته قد جاء من الإخلال بأصل من الأصول الثلاثة التي ذكرناها ، ونستطيع أن نقسم انحراف الناس قديماً وحديثاً في أسماء وصفاته إلى ثلاثة أقسم :
أولاً : انحراف المشركين :
وانحراف المشركين ، ذكره ابن عباس وابن جريج ، ومجاهد ، فالمشركون عدلوا بأسماء الله تعالى عما هي عليه ، فسموا بها أوثانهم ، فزادوا ونقصوا ، فاشتقوا اللات من الله ، والعزّى من العزيز ، ومناة من المنان .
ومن إلحادهم تكذيبهم بجملة من أسماء الله تعالى ، كتكذيبهم باسم الرحمن
( وهم يكفرون بالرَّحمن )
[ الرعد : 30 ] ،
( وإذا قيل لهم اسجدوا للرَّحمن قالوا وما الرَّحمن )
[ الفرقان : 60 ] .
ويدخل في زمرة هؤلاء الذين يصفون الله بصفات النقص ، كقول خبثاء اليهود :
( إنَّ الله فقيرٌ ونحن أغنياء )
[ آل عمران : 181 ] ،
وقولهم :
( يَدُ الله مغلولة غُلَّت أيديهم ولعنوا بما قالوا ) [ المائدة : 64 ] .
ثانياً : انحراف المشبهة :
وهؤلاء أثبتوا لله ما أثبته لنفسه ، ولكنّهم لم ينزهوا الله تعالى عن مشابهة المخلوقين ، فأعملوا من الآية الكريمة
( ليس كمثله شيءٌ وهو السَّميع البصير )
[ الشورى : 11 ]
عجزها ، ولم يعملوا صدرها ، إذ لو أعملوا صدرها لعلموا أنّ الله لا يشبهه شيء ، ولما اجترؤوا على أن يقولوا قولتهم التي تقشعرّ لهولها الأبدان ، وتضطرب لها القلوب : إنّ لله يداً وبصراً وسمعاً كيدنا وسمعنا وبصرنا ، تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً .
وهؤلاء جعلوا معبودهم كالأصنام ، ولذا قال علماء السلف : ( المشبه يعبد وثناً ) ، وقد كفروا بمقالتهم هذه وخرجوا عن الملّة ، ومن هؤلاء داود الجواربي ، وهشام بن الحكم الرافضي ، وهذا الفريقان إلحادهما متقابل : فالأولون من المشركين جعلوا المخلوق بمنزلة الخالق وسووه به ، والمشبهة جعلوا الخالق بمنزلة الأجسام المخلوقة ، وشبهوه بها ، تعالى الله وتقدس عن إفكهم وضلالهم .
ثالثاً : انحراف النفاة وهم ثلاث فرق :
1- فريق نفوا الأسماء وما تدلّ عليه من المعاني ، ووصفوا الله تعالى بالعدم المحض ، وهؤلاء هم الجهمية ، والحقيقة أنّ تحريف هؤلاء تكذيب لله كتحريف المشركين .
2- وفريق أثبتوا ألفاظ أسمائه دون ما تضمنته من صفات الكمال ، فقالوا : رحمن رحيم بلا رحمة ، حكيم بلا حكمة ، قدير بلا قدرة ، سميع بلا سمع .. إلخ ، وهؤلاء هم المعتزلة .
3- وفريق ثالث : أثبت سبعاً من صفات المعاني ، وهي : الحياة ، والعلم ، والقدرة ، والإرادة ، والسمع ، والبصر ، والكلام ، ونفوا ، ما عداها ، وهؤلاء هم الأشاعرة . (2)
والمكذبون بأسماء الله وصفاته ، والمشبهون صفاته بصفات خلقه ، والنافون لأسمائه وصفاته – ضلالهم واضح ، إذ هم مشاقون لله ورسوله ، مكذبون للكتاب والسنة ، وأمرهم معلوم لا يحتاج إلى بيان .
أمّا الذين يحتاج إلى كشف ما في مقالتهم من زيف ، فهم أهل الكلام الذي يزعمون أنّهم ينزهون الله تعالى عن مشابهة المخلوقين ، وبهذا ينفون صفات الله تعالى التي وردت في الكتاب والسنة ، بحجة أنّها توهم التشبيه ، وليجؤون في سبيل ذلك إلى تأويل هذه الصفات تأويلاً يصرفها عن معانيها الحقة . (3)
——————————–
(1) راجع : منهج ودراسات لآيات الأسماء والصفات ، للشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله .
(2) لم يذهب أبو الحسن الأشعري رحمه الله هذا المذهب كما سيأتي ذكر معتقده في صفات الباري تبارك وتعالى .
(3) حاول بعض المعاصرين كالشيخ حسن البنا والشيخ حسن أيوب وغيرهما أن يهونوا من خطيئة هؤلاء الذين عرفوا باسم (الخلف) ، وأن يقربوا بين وجهة نظر السلف والخلف ، ولكنَّ الحقيقة التي يجب أن تدرك أن مذهب الخلف الزاعمين أن ظاهر الصفات غير مراد المؤولين لها مذهب بعيد عن الصواب ، ولا لقاء بينه وبين مذهب السلف . ولا يشفع لبعض الخلف حسن نيتهم ، فحسن النية لا يجعل الباطل حقاً .
المطلب الخامس
أقسام الصفات عند علماء الكلام ( الجزء الأول )
بين الشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي – رحمه الله تعالى – منهج علماء الكلام في تقسيماتهم لصفات الله تعالى ، وبيان ما أثبتوه منها وما نفوه ، وما وقعوا فيه من أخطاء ومغالطات ، ثم بيّن دلالة القرآن على اتصاف الله بهذه الصفات ، وعدم جواز نفيها عن الله بحجة أن المخلوقين يتصفون بها ؛ لأنّ صفات الله لائقة بجلاله وصفات المخلوقين مناسبة لعجزهم .
فقد بيّن الشيخ أنّ المتكلمين الذين خاضوا في الكلام ، وجاؤوا بأدلة يسمونها أدلة عقلية ، ركبوها في أقيسة منطقية ، قسموا صفات الله إلى ستة أقسام هي :
1- صفة نفسية ..2-معنى 3-معنوية 4- فعلية 5-سلبية 6- جامعة ..
أما الصفات الإضافية ، فقد جعلوها أموراً اعتبارية لا وجود لها في الخارج ، وسببوا بذلك إشكالات عظيمة .
محاكمة المنهج الكلامي إلى الكتاب والسنة
بين الشيخ الشنقيطي – رحمه الله تعالى – ما جاء في القرآن العظيم من وصف الخالق – جلّ وعلا – بتلك الصفات ، ووصف المخلوقين بتلك الصفات ، وبيان القرآن العظيم أنّ صفة خالق السماوات والأرض حق ، وأنّ صفة المخلوقين حقّ ، وأنه لا مناسبة بين صفة الخالق وصفة المخلوق ، فصفة الخالق لائقة بذاته ، وصفة المخلوق مناسبة لعجزه وافتقاره ، وبين الصفة والصفة من الفرق كمثل ما بين الذات والذات .
صفات المعاني عند المتكلمين
وبين الشيخ أن صفات المعاني عند علماء الكلام سبع صفات فقط ، وينكرون ما عدا هذه السبع .
وضابط صفة المعنى عند علماء الكلام : ما دلّ على معنى وجودي قائم بالذات .
والصفات السبع التي أثبتوها هي : القدرة ، والإرادة ، والعلم ، والحياة ، والسمع ، والبصر ، والكلام . وأنكر هذه المعاني السبعة المعتزلة ، وأثبتوا أحكامها ، فقالوا : هو قادر بذاته ، سميع بذاته ، عليم بذاته ، حيّ بذاته ، ولم يثبتوا لله قدرة ، ولا علماً ، ولا حياة ، ولا سمعاً ، ولا بصراً ، فراراً من تعدد القديم ، وهو مذهبٌ كل العقلاء يعرفون ضلاله وتناقضه ، وأنه إذا لم يقم بالذات علم استحال أن تقول : هي عالمة بلا علم ، وهو تناقض واضح بأوائل العقول .
ثم أورد الشيخ أدلة صفات المعاني ، وذكر الفرق بين صفات الباري وصفات المخلوق :
1- وصفوا الله تعالى بالقدرة ، وأثبتوا له القدرة ، والله – جلّ وعلا – يقول في كتابه :
( إنَّ الله على كل شيءٍ قديرٌ )
[ البقرة : 20 ]
ونحن نقطع أنه تعالى متصف بصفة القدرة على الوجه اللائق بكماله وجلاله .
كذلك وصف بعض المخلوقين بالقدرة فقال :
( إلاَّ الَّذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم )
[ المائدة : 34 ]
فأسند القدرة لبعض الحوادث ونسبها إليهم .
ونحن نعلم أنّ كلّ ما في القرآن حقّ ، وأنّ للمولى – جلّ وعلا – قدرة حقيقية تليق بكماله وجلاله ، كما أن للمخلوقين قدرة حقيقية مناسبة لحالهم وعجزهم وفنائهم وافتقارهم ، وبين قدرة الخالق وقدرة المخلوق من المنافاة والمخالفة كمثل ما بين ذات الخالق وذات المخلوق ، وحسبك بوناً بذلك .
2 ، 3- ووصف تبارك وتعالى نفسه بالسمع والبصر في غير ما آية من كتابه ، قال :
( إنَّ الله سميع بصير )
[ المجادلة : 1 ] ،
( ليس كمثله شيءٌ وهو السَّميع البصير )
[الشورى : 11] .
ووصف بعض الحوادث بالسمع والبصر ، قال :
( إنَّا خلقنا الإنسان من نطفةٍ أمشاجٍ نَّبتليه فجعلناه سميعا بصيراً
) [الإنسان : 2]
( أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا )
[ مريم : 38 ] .
ونحن لا نشك أن ما في القرآن حقّ ، فلله – جلّ وعلا – سمع وبصر حقيقيان لائقان بجلاله وكماله ، كما أن للمخلوق سمعاً وبصراً حقيقيين مناسبين لحاله من فقره وفنائه وعجزه . وبين سمع وبصر الخالق وسمع وبصر المخلوق من المخالفة كمثل ما بين ذات الخالق والمخلوق .
4- ووصف نفسه بالحياة ، فقال :
( الله لا إله إلاَّ هو الحيُّ القيُّوم )
[ البقرة :255] ،
( هو الحيُّ لا إله إلاَّ هو)
[غافر : 65] ،
( وتوكَّل على الحيّ الَّذي لا يموت )
[ الفرقان : 58 ] .
ووصف أيضاً بعض المخلوقين بالحياة ، قال :
( وجعلنا من الماء كُلَّ شيءٍ حي ) [ الأنبياء : 30 ] ،
( وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيّاً ) [مريم :15] ،
( يخرج الحيَّ من الميّت ويخرج الميّت من الحيّ ) [ الروم : 19 ] .
ونحن نقطع بأن لله – جلّ وعلا – صفة حياة حقيقية لائقة بكماله ، وجلاله ، كما أن للمخلوقين حياة مناسبة لحالهم ، وعجزهم وفنائهم وافتقارهم ، وبين صفة الخالق وصفة المخلوق من المخالفة كمثل ما بين ذات الخالق وذات المخلوق ، وذلك بون شاسع بين الخالق وخلقه .
5- ووصف – جلّ وعلا – نفسه بالإرادة قال :
( فعَّالٌ لّما يريد ) [ البروج :16] ،
( إنّما أمرهُ إذا أراد شيئاً أن يقول له كُن فيكون ) [ يس : 82 ] .
ووصف بعض المخلوقين بالإرادة قال :
( تريدون عرض الدُّنيا ) [الأنفال :67]
( إن يريدون إلاَّ فراراً ) [الأحزاب :13] ،
( يريدون لِيُطْفِؤُوا نور الله ) [الصف : 8] .
ولا شك أن لله إرادة حقيقية لائقة بكماله ، كما أن للمخلوقين إرادة مناسبة لحالهم وعجزهم وفنائهم وافتقارهم . وبين إرادة الخالق والمخلوق كمثل ما بين ذات الخالق والمخلوق .
6- ووصف نفسه – جلّ وعلا – بالعلم ، قال :
( والله بكل شيءٍ عليمٌ ) [النور: 35] ،
( لَّكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه ) [ النساء : 166 ] ،
( فلنقُصَّنَّ عليهم بعلمٍ وما كُنَّا غائِبين ) [ الأعراف : 7 ] .
ووصف بعض المخلوقين بالعلم قال :
( وبشروه بغلامٍ عليمٍ ) [الذاريات :28]،
( وإنَّه لذو عِلمٍ لّما علَّمناه ) [ يوسف : 68 ] .
ولا شك أن للخالق – جل وعلا – علماً حقيقيّاً لائقاً بكماله وجلاله محيطاً بكل شيء . كما أن للمخلوقين علماً مناسباً لحالهم وفنائهم وعجزهم وافتقارهم ، وبين علم الخالق وعلم المخلوق من المنافاة والمخالفة كمثل ما بين ذات الخالق وذات المخلوق .
7- ووصف نفسه – جلّ وعلا – بالكلام ، قال :
( وكلَّم الله موسى تكليماً ) [النساء : 164] ،
( فأجِرهُ حتَّى يسمع كلام الله ) [ التوبة : 6 ] .
ووصف بعض المخلوقين بالكلام قال
( فلمَّا كلَّمه قال إنَّك اليوم لدينا مكين أمينٌ ) [ يوسف : 54 ] ،
( وتكلّمنا أيديهم ) [ يس : 65 ] .
ولا شكّ أن للخالق تعالى كلاماً حقيقياً يليق بكماله وجلاله ، كما أن للمخلوقين كلاماً مناسباً لحالهم وفنائهم وعجزهم وافتقارهم ، وبين كلام الخالق وكلام المخلوق من المنافاة والمخالفة كمثل ما بين ذات الخالق وذات المخلوق .
الكلام على الصفات السلبية عند المتكلمين
بين الشيخ الشنقيطي – رحمه الله تعالى – ضابط الصفة السلبية عند المتكلمين فقال : هي الصفة التي دلت على عدم محض . والمراد بها أن تدل على سلب ما لا يليق بالله عن الله ، من غير أن تدل على معنى وجودي قائم بالذات .
والذين قالوا هذا جعلوا الصفات السلبية خمساً لا سادس لها ، وهي عندهم : القدم ، والبقاء ، والمخالفة للخلق ، والوحدانية ، والغنى المطلق الذي يسمونه القيام بالنفس ، الذي يعنون به الاستغناء عن الحيز والمحل .
1 ، 2- القدم والبقاء :
ونبه الشيخ رحمه الله تعالى إلى أن القدم والبقاء اللذين وصف المتكلمون بهما الله – جلّ وعلا – زاعمين أنه وصف بهما نفسه هما المرادان بقوله تعالى :
( هو الأوَّلُ والأخرُ )
[ الحديد : 3 ] .
والقدم عندهم عبارة عن سلب العدم السابق ، إلا أنه عندهم أخص من الأزل ، لأن الأزل عبارة عما لا افتتاح له ، سواء أكان وجودياً كذات الله وصفاته ، أو عدمياً ، والقدم عندهم عبارة عما لا أول له ، بشرط أن يكون وجودياً ، كذات الله متصفة بصفات الكمال والجلال .
وبين الشيخ – رحمه الله – أن الله – عزّ وجلّ – وصف المخلوقين بالقدم ، قال :
( قالوا تالله إنَّك لفي ضلالك القديم ) [ يوسف : 95 ] ،
( كالعُرجُونِ القديم ) [ يس : 39 ] ،
( أنتم وَآبَاؤُكُمُ الأقدمون ) [الشعراء : 76] .
ووصف المخلوقين بالبقاء قال :
( وجعلنا ذُريَّته هم الباقين ) [ الصافات : 77 ] ،
( ما عندكم ينفدُ وما عند الله باقٍ ) [ النحل : 96 ]
ولا شك أن ما وصف به الله من هذه الصفات مخالف لما وصف به الخالق .
وصف الله بالقدم والبقاء لم يرد في الكتاب والسنة :
وبين الشيخ – رحمه الله – تعالى أن الله لم يصف في كتابه نفسه بالقدم ، وبعض السلف كره وصفه بالقدم ؛ لأنه قد يطلق مع سبق العدم ، نحو
( كالعرجون القديم ) [يس : 39] ،
( إنَّك لفي ضلالك القديم ) [يوسف : 95] ،
( أنتم وَآبَاؤُكُمُ الأقدمون ) [الشعراء : 76] .
وقد زعم بعضهم أنه جاء فيه حديث ، وبعض العلماء يقول : هو يدل على وصفه بهذا ، وبعضهم يقول : لم يثبت .
أما الأولية والآخرية التي نص عليهما في قوله
: ( هو الأوّلُ والأخرُ ) [ الحديد:3] ،
فقد وصف المخلوقين أيضاً بالأولية والآخرية ، قال
: ( ألم نُهلك الأوَّلين – ثُمَّ نتبعهم الآخِرِينَ ) [ المرسلات : 16-17 ] .
ولا شك أن ما وصف الله به نفسه من ذلك لائق بجلاله وكماله كما أن للمخلوقين أوليه وآخرية مناسبة لحالهم وفنائهم وعجزهم وافتقارهم .
3 ، 4- الوحدانية والغنى بالنفس :
وصف نفسه بأنه واحد ، قال :
( وإلهكم إلهٌ واحدٌ ) [ البقرة : 163 ]
ووصف بعض المخلوقين بذلك ، قال :
( يُسقى بماءٍ واحدٍ ) [ الرعد : 4 ] .
ووصف نفسه بالغنى
( إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعاً فإنَّ الله لغني حميد ) [إبراهيم : 8] ،
( فكفروا وتولَّوا وَّاستغنى الله والله غنيٌّ حميدٌ ) [ التغابن : 6 ]
ووصف بعض المخلوقين بذلك ، قال :
( ومن كان غنيّاً فليستعفِف ) [ النساء : 6] ،
( إن يكونوا فقراء يُغنهمُ الله مِن فَضلِهِ ) [ النور : 32 ] .
فهذه صفات السلب ، جاء في القرآن وصف الخالق ووصف المخلوق بها . ولا شك أن ما وصف به الخالق منها لائق بكماله وجلاله ، وما وصف به المخلوق مناسب لحاله وعجزه وفنائه وافتقاره .
تحقيق القول في الصفات المعنوية
ثم تكلم الشيخ على ما أسماه علماء الكلام بالصفات السبع المعنوية التي هي كونه تعالى قادراً ومريداً وعالماً وحياً وسميعاً وبصيراً ومتكلماً ، وبين أن حقيقتها هي كيفية الاتصاف بالمعاني السبعة التي ذكرنا .
ومن عدّها من المتكلمين عدها بناء على ثبوت ما يسمونه الحال المعنوية التي يزعمون أنها واسطة ثبوتية ، لا معدومة ولا موجودة .
ولم يرتض الشيخ إثبات هذا النوع من الصفات ، فقال : " والتحقيق أن هذه خرافة وخيال ، وأن العقل الصحيح لا يجعل بين الشيء ونقيضه واسطة ألبتة ، فكل ما ليس بموجود فهو معدوم قطعاً ، وكل ما ليس بمعدوم فهو موجود قطعاً ، ولا واسطة ألبتة ، كما هو معروف عند العقلاء " .
صفات الأفعال
ثم تكلم الشيخ على صفات الأفعال ، فقال : وهذه صفات الأفعال جاء في القرآن كثيراً وصف الخالق بها ووصف المخلوق بها ، ولا شك أن ما وصف به الخالق منها مخالف لما وصف به المخلوق ،كالمخالفة التي بين ذات الخالـق وذات المخلوق ، ومن هذه ال
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ